أفريقيا: هل حان الوقت لوضع سياسة لختان الذكور تحمي من الإيدز؟

الجمعة 7 سبتمبر 2012


بعد التغلب على كثير من الشكوك، أصبحت فكرة وجود تأثير لختان الذكور على خفض انتقال فيروس نقص المناعة البشري أكثر قبولاً على الصعيد العالمي من قبل مجتمع خبراء الصحة والرأي العام. في الحقيقة تؤيد الآن منظمة الصحة العالمية الختان كجزء من إجراءات منع فيروس نقص المناعة البشري في المناطق المتأثرة بالفيروس بشكل كبير.

مع ذلك، لا يزال المحكمون على خلاف حول كيفية تبني هذا الإجراء من قبل السكان المستهدفين عند أخذ نوعية توجهاتهم الثقافية في الاعتبار. يقدم المتخصصون والمدونون آراءهم عن التأثير العملي لسياسة الختان من أجل الصحة العامة.

أسلوب مؤكد

على الرغم من اقتراح هذا الأسلوب والحل منذ ما يقرب من عقد، إلا إن فاعلية تقليل ختان الذكور من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري تعتبر حديثة إلى حد ما. تم إجراء ثلاث تجارب سريرية في كينيا، أوغندا، وجنوب أفريقيا. عام 2007، و علقت منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز على نتائج الأبحاث:

«النص الأصلي:يوجد الآن دليل قوي من ثلاث تجارب أُجريت في أماكن عشوائية مضمونة خلصت إلى خفض ختان الذكور من خطورة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري في الرجال بنسبة 60% تقريباً. يدعم هذا الدليل الدراسات الرصدية العديدة التي اقترحت أيضاً وجود علاقة بين الانتشار المحدود لفيروس نقص المناعة البشري والمعدلات المرتفعة في ختان الذكور في بعض البلدان في أفريقيا، ومؤخراً في مناطق أخرى.»

يمكن لبعض الأدوات التقنية المطورة حديثاً تسهيل انتشار هذه السياسة. كتب دونالد ج ماكنيل بجريدة نيويورك تايمز مؤخراً:

«النص الأصلي:سيتم اختبار أداة لختان الذكور البالغين بدون نزيف في تسع دول أفريقية في العام القادم [..] يقوم فريق مكون من اثنان من الممرضين بزلق حلقة مجوفة داخل القلفة واستخدام طوق مطاطي لضغط القلفة داخل التجويف. بعد أسبوع، يسقط جلد القلفة الميت كما تسقط جدعة الحبل السري للطفل (الجزء المتبقي بعد قطع الحبل السري)»

حتى الآن، لم يقتنع كل من هم في المجتمع العلمي أن تلك السياسة هي المسلك والاتجاه الصحيح لمحاربة فيروس نقص المناعة البشري. على سبيل المثال يجادل الكثيرون ويقولون أن تلك السياسة سيتم مقابلتها بسلوكيات تزيد من خطر الإصابة بفيروس نقس المناعة البشري، مثل انخفاض استخدام الواقي الذكري أو ممارسة الجنس مع عدد أكبر من الشركاء. في مقال صحفي، كتب كاليشمان:

«النص الأصلي:قد يحد الختان من خطر الإصابة بالعدوى المنتقلة بطريق الاتصال الجنسي غير فيروس نقص المناعة البشري وقد يكون مسؤول جزئياً عن خفض خطر فيروس نقص المناعة البشري الملاحظ في العينات العشوائية. مع ذلك، فشلت العينات في تفسير سبب زيادة خطر العدوى المنتقلة بطريق الاتصال الجنسي نتيجة لما تم من تعويض للختان أدى على الأرجح إلى زيادة تقديرات تلافي الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري. تقديرات مخاطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري نتيجة زيادة التعرض للعدوى المنتقلة بطريق الاتصال الجنسي بالتزامن مع انخفاض استخدام الواقي الذكري كما تتضمن في العينات السابقة للفاعلية من حيث التكلفة في إجراءات الوقاية من فيروس نقص المناعة البشري ويجب أن يتضمن ذلك في عينات ختان الذكور.»

تحديات ثقافية

على الرغم من كل تلك التوصيات، لا يزال أمام هذا المسلك العديد من التحديات حتى يتم تطبيقه في العديد من البلدان. يشاركنا إدجار أسيموي، دارس للصحة العالمية في أوغندا، يشاركنا ما وجده حول رغبة الشباب في الختان بطريقة آمنة في أوغندا، في هذا الفيديو الموجود على يوتيوب بواسطة المستخدم ديوك جلوبال هيلث في 10 من يوليو/تموز، 2012. في الفيديو، يوضح أسيموي أن الحكومة الأوغندية لا تزال تفضل برامج تعتمد على التقشف الجنسي مما يجعل تطبيق الختان أمر صعب:

Preventing HIV Through Male Circumcision على يوتيوب

في جنوب أفريقيا، لا تزال عمليات الختان التقليدي جارية، مع ذلك، يتم الختان عادة بإزالة القلفة جزئياً من القضيب. يوضح موجان براون نتيجة الدراسة التي قاموا بها في كيب تاون:

«النص الأصلي:يتعرض الرجال الذين أجروا ختان جزئي إلى خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري بنسبة 7% أعلى من الرجال الذين أجروا ختان كلي (القيمة الاحتمالية < 0.05) وخطر مماثل مقارنة بالرجال غير المختونين. الغالبية (91%) من الرجال تعرضوا للختان في الفترة العمرية بين 17 و22 عام (متوسط الأعمار 19.2 سنة)، كما يزداد خطر الإصابة مع سن الختان (القيمة الاحتمالية < 0.10).

يجب أن يتم بذل الجهود من أجل تشجيع الختان المُبكر والعمل مع جراحين شعبيين لخفض نسبة الختان الجزئي.»

في بعض المناطق في مدغشقر، يعتبر الختان أمر ضمن التقاليد والعادات. وقد يشوب بعض الطرق التقليدية للختان أمور متعلقة بالصحة وتختلف العملية بشكل كبير عن الختان الطبي. توضح أريناينا [بالفرنسية]:

«النص الأصلي:يتم إجراء الختان وقت الفجر لهذا السبب تكون الحاجة إلى الشموع والنيران. يحضر كل رجال العائلة، الجد، الأب، والأعمام لتجهيز كل ما مهو مطلوب لهذا الطقس والمساعدة في تثبيت الطفل. يتواجد رجل آخر، المعالج الشعبي الذي يقوم بقطع قلفة الطفل.»

يعتبر انتشار فيروس نقص المناعة البشري منخفض نسبياً في مدغشقر مقارنة بباقي دول جنوب أفريقيا ومن الممكن أن يرجع الفضل في ذلك إلى التقبل المجتمعي والثقافي للختان. مع ذلك لا يعتبر الأمر كذلك في البداية في كينيا. يوضح جون أودويو، عضو في فرقة عمل ختان الذكور بمحافظة نيانزا:

«النص الأصلي:على الرغم من المقاومة في البداية من الرموز الثقافية في المنطقة، إلا أن ختان الذكور يعتبر مقبول على نحو واسع في محافظة نيانزا، مع وجود أكثر من 110,000 رجل خضعوا للختان منذ عام 2008 [..] وتلاقي المناطق الريقية مقاومة ثقافية للبرنامج، بينما تعتبر نسبة القبول في المناطق الحضرية أعلى نسبياً.»

لعل السبب في انتشار الطلب لعملية الختان قد بدأ من قبل الشباب الراغبين في ممارسة الجنس دون وسائل حماية. تكشف دراسة في مالاوي أن عدم الرغبة في استخدام الواقي الذكري يعتبر عامل مهم لرغبة إجراء الختان. للتوضيح، يقول بيتر:

«النص الأصلي:أرى أن غالبية أصدقائي يميلون إلى ممارسة الجنس مع نساء مختلفة، لذا أشارك في الحوار موضحاً لهم قائلاً؛ أعتقد أن الطريقة الفضلى هي أخذ عملية الختان في الاعتبار. ربما بعدها تكون محمي ولو بنسبة خمسين بالمئة. وذلك لوجود أناس أخرون لا يرغبون في استخدام الواقي الذكري لكنهم يرغبون في ممارسة الجنس مع امرأة ببساطة [دون استخدام واقي].»

بينما يؤكد المتخصصون في السياسات الصحية دائما أن الختان لا يعتبر بأي حال من الأحوال بديل عن استخدام الواقي الذكري، يتساءل المرء كم من الرجال يمتنعون عن استخدام الواقي الذكري بسبب كونهم مختونين.

لا تزال بحاجة لمزيد من الإقناع؟

بجانب قضية الانخفاض المحتمل لاستخدام الواقي الذكري، نشأت بعض المخاوف الأخرى بواسطة المدونين حول تضمن عملية ختان الذكور في سياسة منع انتشار فيروس نقص المناعة البشري. يقول جاسون بوش، عالم من جنوب أفريقيا من كيب تاون:

«النص الأصلي:إذا أخبرت أحدهم أن الختان سيقلل من الخطر سيكون أكثر عرضة للمجازفة. بعد تدوينتي سمعت من أحد زملائي الذي قرأ البحث أن على الأقل واحدة من تلك التجارب تعتبر معيبة وغير صحيحة وذلك لأن الذين خضعوا للختان كانوا مدربين على ممارسة الجنس الآمن بينما الباقين غير مدربين.»

يضيف جيمس سويت، مدون من الولايات المتحدة وعاش في إثيوبيا:

«النص الأصلي:مع الأخذ في الاعتبار الضغوط السياسية والاجتماعية لتبرير الختان، أشك أنه ربما تكون تلك المعلومات مبالغ فيها، لكن يبدو أن هناك شيء مرتبط بالأمر. وبالطبع يتم قلب الرأي ضد الخطر المباشر من التعقيدات حول تلك العملية، الذي يعتبر نادر لكن موجود.»

مصادر

عدل