إثيوبيا: غضب شديد لسوء معاملة عاملة منزل إثيوبية في لبنان

الجمعة 16 مارس 2012


لقطات فيديو مصوّرة من هاتف محمول [ http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=aJeoGYG2Nfc تظهر] عاملة منزل إثيوبيّة وهي تتعرض للسحل والضرب المبرح وتسحب بقوّة إلى سيّارة على مرأى من المارّة خارج القنصليّة الإثيوبيّة في العاصمة اللبنانيّة بيروت، تسبب في ردود فعل غاضبة في أوساط مستخدمي الإنترنت الإثيوبيين.

يظهر الشريط الفيديو عاملة المنزل وهي ملقاة على ظهرها بجانب الطريق يحيط بها أشخاص يتحدّثون العربيّة، حيث يقوم أحدهم بسحبها من ذراعيها وشعرها، في حين تقول وهي تقاوم باللغة الأمهريّة: “لن أذهب. لن أذهب.”

على الفور، ترك مستخدمو الإنترنت الإثيوبيين مئات التعليقات [معظم الروابط بالإنجليزيّة] على يوتيوب، العديد منهم شاركوا الفيديو المثير للجدل على صفحاتهم على فيسبوك – الشبكة الاجتماعيّة الأكثر رواجاً في إثيوبيا – والذي بدوره أسفر عن مئات التعليقات الأخرى، صمت اللبنانيّون المتفرجون على جانب الطريق والأهم من ذلك عجز أعضاء القنصليّة الإثيوبيّة في لبنان عن تأمين سلامة عاملة المنزل وإبقاءها بعيداً عن الجناة أثار حنق أثيوبيّون كثر.

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=aJeoGYG2Nfc

معظم مستخدمي الإنترنت عبّروا عن غضبهم من الجناة عن طريق تصوريهم بشكل نمطي كعرب ومسلمين.

إحدى التعليقات التي نشرها fisu2011 عن العرب على يوتيوب:

«النص الأصلي:أريد منكم أن تشاهدوا هذا الشريط المصور “لهمجيّة لبنان” ضد امرأة إثيوبيّة عزلاء، أحدهم يجب أن يحاسب على هذه الجريمة عاجلاً أم آجلاً، عار عليكم أيّها البرابرة اللبنانيّون والعرب، أتمنّى حالاً من بشار الأسد أن ينّظف سورية، وأتمنى أن يمح لبنان من الوجود على يد الإسرائيليّين، الإثيوبيّون الذين شاهدوا هذا الفيديو لن ينسوا ولن يغفروا أبداً هذه الوحشيّة، سننتقم عاجلاً أم آجلاً.»

تعليقات كثيرة نشرت وتبادلت أضحت معادية وبشكل كبير للعرب والمسلمين، إحدى تلك التعليقات المنشورة:

«النص الأصلي:هذا ليس شيئاً إذا ما قورن بما يفعله عرب كثيرين لمعظم العمالة المهاجرة .. أنا شخصيّاً شاهدت ورأيت بعض التقارير الفظيعة لسوء معاملة أو تعذيب حتّى موت لعدد من النساء الإثيوبيّات. كإثيوبيّ يتألم لما يحدث لأخواتي وكإنسان لا حول له ولا قوّة لا أستطيع إلّا أن أكره العرب وثقافتهم البربريّة .. قد تدعونها عنصريّة أو جهل لكن هذه هي الحقيقة .. فهم شياطين …»

حتّى الآن، المناقشة شملت أيضاً آراء أكثر اعتدالاً من الإثيوبيّين الذين أصرّوا على محاربة تصوير وقولبة الناس بشكل نمطي، وأنّه يتوجب على الإثيوبيّين البدء بمساعدة أنفسهم، على سبيل المثال كتب mamelo4us:

«النص الأصلي:لست عربيّاً، أنا إثيوبيّ مثلك تماماً وفخور بكوني مسلم، إذا كنت حقّاً تملك دماغ يتوجب عليك أن لا تكتب تعليقاً مثل هذا يلقي اللوم على كل العرب لما حدث لأختنا. القساة والمعتوهين والمجرمين لا يملكون أيّ إيمان، مهما كان عرقهم أو لونهم هم موجودون في جميع أنحاء العالم، وعلينا نحن أن ندينهم كأفراد وليس كمعتقدات أو أعراق أو مجتمعات. أنا اعلم بأن تعليقك لن يعكس آراء جميع الإثيوبيين، لأننا نحن الإثيوبيّون نعرف الفرق بين شخص واحد ومجتمع. يجب أن يحضروا المجرم إلى العدالة.»

كتبت محليت سليمان – ناشطة إثيوبيّة بارزة – في صفحتها على فيسبوك:

«النص الأصلي:لا أرغب بمشاركة شريط الفيديو للعاملة الإثيوبيّة التي خطفت وعنّفت أمام القنصليّة الإثيوبيّة في لبنان، لا أرغب بمشاركته لأني سئمت من هذا السؤال التافه: “لماذا يتوجب على الإثيوبيّين أن يعانوا في كل جزء من هذا العالم”؟ ولأنني أيضاً لا أستطيع أن أفعل أي شيء حيال ذلك، حتّى لو حاولت كما فعل ذلك الأب (الأمريكي الأبيض) عندما وعد ابنه بجعل العالم أفضل، عالم سينهي الحرب في أوغندا ويجلب جوزيف كوني للعدالة، مع كامل الإصرار والتحدي بأنه لن يستطيع أيّ شيء أن يوقفه.

علينا أن نتوقف لوضع الحدود، قفوا! لا يجب أن تكون آمالنا محدودة، لا يجب أن يكونوا كذلك. حتّى لو كانت آمالنا محدودة علينا أن نتخطّاها، نعم! يجب علينا أن نتجاوز حدودنا. نحتاج فقط للبدء في التفكير .. فكّروا!!!!”»

مدوّنة التنوير “De Birahan” أعطت لمحة عن انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق في إثيوبيا، من خلال إدلاء كاتب المقال بوجهة نظره وبشكل مفصّل:

«النص الأصلي:الخادمات في إثيوبيا معظمهن من النساء اللاتي يأتين إلى أديس أبابا من المناطق الريفية للعمل كخادمات في المناطق الحضريّة، يعيشون مع الناس لقاء المأكل والمأوى، يدفع لهن رواتب هزيلة لقاء خدماتهم، يقمن بأعمال كثيرة: كالطهو والتنظيف والغسيل، وجميع الأعمال المنزليّة الأخرى: كحراسة المنزل أحياناً أو حتّى مربيّات. على الرغم من طبيعة العلاقة التكافليّة بين رب العمل والعاملة، فإن تعقيداتها تظهرها بإنها ليست أكثر من علاقة إقطاعيّة أو نخبويّة. قد يجادل البعض ويقول: مهما كانت المعاملة التي تعامل بها الخادمات الإثيوبيّات اللواتي يذهبن للعمل في البلدان العربيّة قاسية وسيّئة، تبق أفضل بكثير من المعاملة هنا على أي حال. لا “الظلم في أيّ مكان، هو الظلم في كل مكان”، في معظم دول الشرق الأوسط تعمل الخادمات الأثيوبيّات لساعات طويلة، سبعة أيّام في الإسبوع وعلى مدار الشهر، وبدون أي إجازات، ولا يملكن حق اللجوء إلى القضاء في حال نشوب نزاع أو خلاف مع صاحب العمل. غالباً ما تأكل الخادمات بقايا الطعام أو تطبخ طعام مخصص للفقراء من حيث الجودة والمحتوى والمختلف عمّا تأكله الأسرة التي تعمل لديها. ينمن في مبنى وغرفة منفصلة عن سكن العائلة التي يعملن لديها (من شروط الخدمة)، وفي حالات كثيرة تقوم الخادمات خصوصاً المراهقات اللواتي أتين من المناطق الريفيّة بالعمل في الدعارة ليلاً (إذا سمح لهن بالخروج) لمساعدة أنفسهم أو أسرهم الفقيرة، كما تجبر الخادمات على ممارسة الجنس أو يغتصبن من قبل الرجال في المنازل اللاتي تعملن بها (كالزوج أو الابن أو حتّى الأقارب).»

بينما تتزاحم الخادمات الإثيوبيّات للعمل في بلدان الشرق الأوسط، لم تقم الحكومة الإثيوبيّة بأي جهد يذكر لحماية مواطنيها من الانتهاكات الخطيرة والدائمة لحقوق الإنسان في تلك المنطقة.

تمكّنت المؤسّسة اللبنانيّة للإرسال LBC من تحديد هوية الرجل الذي ظهر في شريط فيديو “علي محفوظ” من خلال رقم لوحة سيّارته.

في وقت سابق من العام الماضي نظّم الإثيوبيّون حملة على الإنترنت لتحقيق العدالة ، بعد تقرير مراسل قناة سي إن إن دان ريفيرز وتسليطه الضوء على العاملة الإثيوبيّة شويقا ملّا، وكشفه للانتهاكات المروعّة التي تعرضت لها على يد زوجة هنيبعل نجل القذّافي، التي قامت بإحراق جسد شويقا بالماء المغلي لعدم تمكنّها من إسكات طفلتها التي كانت تبكي.

مصادر

عدل