الآثار في قطاع غزة.. الشاهد الأول على جذور التاريخ

الثلاثاء 29 نوفمبر 2016




في قطاع غزة، تتشابك الحياة ما بين الماضي والحاضر ليشكلا لوحة ترسم "جذور" تاريخ" بقي شاهدا على هوية الإنسان والأرض.

معالم اندثرت وأخرى شكلت معلما يرتاده كل من زار القطاع أو عاش فيه، ليلتقط صورة تذكارية يحكي قصتها لأجيال قادمة.

في هذه الجولة، نصحبكم للتعرف على أبرز المعالم التاريخية في قطاع غزة:

جامع كاتب الولاية

يعد جامع الولاية من المساجد الأثرية الهامة في مدينة غزة، ويقع في حي الزيتون بالبلدة القديمة، وتقدر مساحته بنحو 377 متراً مربعاً، ويرجع تاريخ بنائه إلى حكم (الناصر محمد بن قلاوون) في ولايته الثالثة سنة (709هـ - 741هـ/1341- 1309م)، ويدلل على ذلك اللوحة التأسيسية الموجودة أسفل المئذنة ابتغاءً لوجه الله تعالى في مستهل شهر ذي الحجة (725هـ - 1325م) زمن السلطان (محمد بن قلاوون).

دمر الجامع بعد ذلك فأمر بإنشائه وتجديده الوالي العثماني (أحمد بك) كاتب الولاية زمن السلطان (مراد سليم الثاني) وذلك (995هـ/1587م)، كما هو منقوش على بابه، لذا سمي بجامع (كاتب الولاية)، وبعد الحرب العالمية الأولى زيد في ارتفاع مئذنته، وتجددت قصارته.

ويتكون الجامع من مصلى رئيس به عمودان رخاميان يعلوهما تيجان بزخارف كورنثية، يحملان ستة عقود متقاطعة تكون رواقين، والمنبر يحتوي على بقايا أحجار مزخرفة بنيت فوق باب الروضة التي أزيلت معظم نقوشها، أما المئذنة فهي قائمة على قاعدة مربعة الشكل يعلوها بدن مثمن يتخلله شبابيك مستطيلة، وفي الوسط يوجد فتحات دائرية صغيرة في بعض أضلاعه أما أعلى البدن فهناك فتحات مستطيلة يليها مشرفة معروشة للمؤذن مستندة على دعائم حجرية، تسمى بـ(الجوسق).

وما يميز الجامع تجاوره مع كنيسة الروم الأرثوذكس – كنيسة القديس بيرفيريوس، وتلاقي المئذنة مع الصليب في مكان واحد، مما يدل على التسامح الديني الذي تمتع به المسيحيون في فلسطين على مر العصور ومازال تحت يومنا.

المسجد العمري في جباليا

أقدم المساجد التاريخية التي تقع في قلب بلدة جباليا القديمة، ويطلق عليه سكانها اسم (المسجد الكبير)، لأنه من أكبر مساجدها القديمة، ولا توجد لوحة تأسيسية للبناء لكن الطراز المعماري للمئذنة يؤكد العمارة المملوكية، ويؤكد ذلك وجود الزهرة ذات البتلات أي (زهرة السوسن)، وهي شعار اتخذته أسرة آل قلاوون ولم يتبق من بنائه القديم إلا الإيوان والمئذنة.

أما الإيوان فهو يقع في الجهة الشرقية من المسجد، ويمتد على طول مسافة الجدار الشرقي من شماله إلى جنوبه، ويتألف من ثلاث بوائك ذات عقود موازية لجدار القبلة، وهي مسقوفة بأقبية متقاطعة محمولة على أربع دعامات حجرية.

والمئذنة يمكن رؤيتها في الجهة الجنوبية الغربية منه، وهي مثمنة الشكل، تزينها نوافذ مستطيلة بعضها داخل عقود نصف دائرية، وتزينها نجمات ذات بتلات جميلة الشكل ومحفورة بالحجر الرملي الصلب. أما البدن العلوي للمئذنة فيتخلله مجموعة من شبابيك مستطيلة يتوسطها فتحات مستديرة للإضاءة والتهوية، ويعلوها زخارف من المقرنصات جميلة الشكل.

وبالقرب من المسجد ضريح للشيخ (محمد المشيش)، الذي تعود أصوله إلى بلاد المغرب ويعتقد أنه قدم لفلسطين خلال القرن العاشر الهجري من بلاد المغرب، ثم تفرعت منه العديد من الأسر في فلسطين وبقية بلاد الشام.

مسجد السيد هاشم

يعد مسجد السيد هاشم أحد المساجد التاريخية في مدينة غزة حيث يقع في حى الدرج، وتبلغ مساحته حوالي 2400 متر مربع، وسمي بذلك الاسم نسبة إلى (هاشم بن عبد مناف) جد الرسول صل الله عليه وسلم الذي يقال : إنه مدفون عند الزاوية الشمالية الغربية للمسجد، ثم بدأ أهل غزة بدفن موتاهم في المنطقة المجاورة تبركاً بجد الرسول صل الله عليه وسلم في العصر الإسلامي.

والمسجد الحالي بني في العصر العثماني على الطراز المملوكي، وهو يضم باحة مركزية مكشوفة مربعة الشكل محاطة بثلاثة أروقة خارجية للصلاة.

أما القاعة الرئيسة للمسجد فهي شبه مربعة مسقوفة بعقود متقاطعة، وبها محراب يتجه نحو القبلة ومنبر جدد في سنة (1266هـ/1850م) برعاية السلطان العثماني (عبد المجيد) بناء على طلب (أحمد بن محي الدين الحسيني) مفتي الأحناف بغزة.

وقد بني مسجد السيد هاشم من حجارة قديمة تعود لمباني قديمة مندثرة ، منها مسجد الجاولي وموقع البلاخية، إضافة إلى أبنية أخرى في غزة وعسقلان.

وفي سنة (1320هــ/1903م) أعيد ترميم القاعة الرئيسة، بعد تعرضها لتصدعات وشقوق خطرة هددت المسجد بالانهيار، وقد أضيفت الأروقة الشمالية والغربية لها، وكان المسجد في السابق يضم مكتبة كبيرة ومدرسة لتعليم علوم الدين، ولكن هدمت أجزاء كبيرة منه خلال الحرب العالمية الأولى سنة (1918 – 1914م) وأعاد المجلس الإسلامي الأعلى تجديدها سنة (1344هــ/1926م).

دير القديس هيلاريون

يعد موقع دير القديس هيلاريون أول الأديرة الأثرية في فلسطين وأهمها، ويقع على تلة مرتفعة من الرمال، على بعد 15كم جنوب غرب غزة، وعلى بعد 3كم غرب مدينة النصيرات فيما يبعد عن ساحل البحر 500م تقريباً ويرتفع بنحو 22م.

واستناداً إلى حالة الموقع المتطابق مع التعريف بدير القديس هيلاريون المشهور في النصوص القديمة، فقد أظهرت التنقيبات الأثرية وجود أكبر الأديرة التي لم يعثر على مثلها في فلسطين من حيث المساحة والتصميم.

والقديس هيلاريون ولد في قرية تسمى (طباثا) وتبعد نحو 7كم عن غزة، ويعتقد أن موقع هذه القرية هو موقع (خربة أم التوت) جنوب مصب وادي غزة، ورغب هيلاريون في التوجه نحو الإسكندرية وفي طريقه التقى بالقديس (أنطوني) المؤسس الحقيقي للرهبنة في صحراء مصر، فتتلمذ على يديه مما أدى إلى تغير كامل في حياته، فعاد إلى موطنه الأصلي، ووضع صومعته للتنسك في موقع (خربة أم عامر) سنة (329م)، في ذلك المكان المنعزل فوق تل مرتفع يشرف على الطريق بين مصر وفلسطين، وخلال ثلاثين عاماً زادت شعبية هيلاريون، فأصبح يحيط به (400) شماس – وهي رتبة في الكنيسة وهم الذين بدءوا بتنظيم بعض العمائر الخفيفة حول الكنيسة.

وفي سنة 362م، وصل الإمبراطور (جوليان) المرتد إلى العرش الروماني الذي حكم بلاد الشام بما فيها فلسطين، فقام بتدمير الدير وإجبار هيلاريون على الهرب إلى قبرص، حيث توفي هناك سنة (371م)، وقد قام ظاحد تلاميذه بنقل جثمانه إلى غزة ودفنه في المكان نفسه الذي أقام فيه صومعته الأولى بـ (خربة أم عامر) في النصيرات.

ويتكون الدير من مجموعات معمارية عديدة، محاطة بسور خارجي من الحجر المهندم المسنود بدعامات حجرية، بمساحة قدرها (137م×75م)، إضافة إلى احتوائه على مجموعة من القاعات والغرف والممرات بلغ عددها (245) غرفة، تعود أدوار بنائها إلى مراحل زمنية عدة، بدأت من منتصف القرن الرابع الميلادي حتى القرن الثامن الميلادي.

أما الجزء المعماري الأول فيشمل المنطقة الخدماتية الواقعة في الجزء الجنوبي والغربي، وهي عبارة عن غرف خاصة برجال الدين المقيمين في الدير،ويغطي أرضية بعض تلك الغرف فسيفساء جميلة أعطت دلالة على أهمية صاحب كل غرفة من تلك الغرف كونه ذا مكانة وقدسية خاصة بالدير، ويفصل تلك الغرف عن الجزء المعماري الثاني شارع طويل به درج، خاص بدخول وخروج الرهبان للكنيسة.

أما الجزء المعماري الثاني فهو يمثل الكنيسة وقد خطط نظامها المعماري على الطراز البازيلكي المكون من ثلاثة أروقة أوسعها الرواق الأوسط، ويفصل بين كل رواق ورواق مجموعة من الأعمدة الرخامية كورنثية الطراز.

أما الجزء المعماري الثالث فيسمى بـ(الديماس)، ويمكن الوصول إليه من خلال درج اندثرت معظم درجاته، وهو يؤدي إلى مبنى تحت الأرض على شكل صليب، تظهر فيه الأعمدة الرخامية المكونة للدير، والتي تهاوت من البناء الأعلى نتيجة الهزات الأرضية وعوامل الزمن.

كما يظهر في المكان بقايا للتابوت الرخامي الخاص بالقديس هيلاريون وهو روماني الطراز، والجزء المعماري الرابع هو عبارة عن حوض التعميد والصالات المؤدية له، ويغطيها أرضية إحداها فسيفساء تحمل منظر زهرية يخرج منها أغصان ملتفة تحمل عناقيد العنب والأوراق داخل هذه الأغصان صور لحيوانات وطيور تعبر عن البيئة الموجودة في ذلك الوقت.

والجزء المعماري الخامس وهو منطقة الحمامات وتبين الآثار الباقية منها تقسيمات الغرف الخاصة بالحمام، مثل غرفة الماء الساخن والبارد وغرف الانتظار كما يظهر أسفل تلك الغرف فتحات دخول الماء وتصريفه وبيت النار الذي يتم من خلاله تسخين المياه لاستخدامه في الحمامات، إضافة إلى وجود شبكة واسعة من قنوات المياه المصنوعة من الفخار والرصاص، وشبكة أخرى من قنوات صرف صحي تؤدي إلى خارج الدير.

إضافة إلى وجود بقايا قطع رخامية لمعصرة عليها، وآثار أخرى على وجود بئر مياه خاص بالدير، كما تم العثور داخل حدود الدير وخارجه على مجموعة من المقابر الفردية البيزنطية، معظمها وجدت داخل الفناء المكشوف، كذلك عثر على مجموعة كبيرة من لقى أثرية متنوعة وهي عبارة عن قطع كبيرة لجرار فخارية مختلفة الطراز وأجزاء لأطباق فخارية محلية الصنع ومستوردة وكمية غير قليلة من المصابيح الفخارية (أسرجة الإضاءة)، وعدد من القطع النقدية البرونزية تعود معظمها للأباطرة: أنستاسيوس، وجستنيان، وجستين، وطيباريوس، وهرقل، إضافة إلى بعض القطع النقدية الإسلامية التي تعود للقرنين الأول والثاني الهجري، إحداها فلس يعود للخليفة (عمر بن عبد العزيز).

سوق القيسارية

تعد القيساريات أحد أشكال المنشأت التجارية الحرفية الصناعية، التي عرفت في العهد الروماني وذلك خلال عهد القيصر الروماني (أغسطس قيصر)(63ق.م14-م) الذي توسعت في عهده تجارة الحرير الطبيعي الآتية من الصين، وكانت تلك المنشأت تخدم التجارة وتنمية الاقتصاد، وعرفت واستمر إنشائها في العصور الإسلامية المختلفة لتمارس دورها في التجارة والصناعة، وأحياناً لتكون دوراً ثانوية لسكن مؤقت لبعض العائلات الفقيرة، وعرفت في العديد من المدن الإسلامية القديمة كالقيروان بتونس، والفسطاط (القاهرة) في مصر، وقد أطلق اسمها على (الخان الصغير) الذي يحتوي على معامل ودكاكين تضم ورشات عمل صغيرة خلال العصر العباسي (132-656هـ/750-1258م) وتجمع الكلمة على (قيساريات).

ويقع سوق القيسارية في حي الدرج بالبلدة القديمة في مدينة غزة، وهو من أهم الأسواق الأثرية التي ما زالت باقية في مدينة غزة، يطلق عليه العامة اسم (سوق الذهب) نظراً لكون جميع ما به من محلات تتاجر بالذهب. ويعود تاريخ إنشائه إلى العصر المملوكي (658-922هــ/1260-1517م)، ولكن لا يوجد تاريخ محدد لإنشائه لعدم احتوائه على لوحة تأسيسية تؤرخ له.

ويقع السوق ملاصقاً للجدار الجنوبي للمسجد العمري الكبير، وهو عبارة عن شارع ضيق مسقوف بقبو مدبب وطوله حوالي 60 متراً، وعرضه لا يتجاوز 3 أمتار، وعلى جانبيه تصطف حوانيت تجارية صغيرة، ويبلغ عرضه على الشارع حوالي 2 متر ويعلو المدخل الشرقي عقد مدبب كبير الذي يعد من أهم العناصر المعمارية المميزة له والتي مازالت باقية على حالها.

ويعاني مبنى السوق من الإهمال في الحفاظ عليه كأحد المباني الأثرية الوحيدة من نوعه في غزة، ومن التغييرات التي أحدثها ملاك، ومستأجري المحلات التجارية التي أدت إلى تشويه وإخفاء معالمه الأثرية نتيجة استخدام مواد بناء غير مناسبة لترميمه، وعمل ديكورات حديثة به ويبدو ذلك واضحا عند دخول السوق.

المقبرة الرومانية جباليا

تعد المقبرة الرومانية من أهم المواقع الأثرية التي تعود للعصر الروماني في جباليا، وهي عبارة عن تلة من الكركار (صخر رملي)، ترتقع عن سطح البحر 18متر، ويحتوي الموقع على هرابات، وهي عبارة عن صهاريج مبنية من الحجر ومطلية بطبقة من الملاط (الجبس)، الذي لا يسمح بنفاذ المياه إلى الخارج، وقد كانت تستخدم لتخزين الغلال أو لحفظ المياه إضافة إلى وجود شقافات فخارية، وبقايا عظمية كثيرة.

وبها مجموعة من القبور المنحوتة في طبقة حجر الكركار، ونوع آخر من القبور التي بنيت من مداميك حجرية من الحجر الرملي الصلب، واكتشف فيها مجموعة الجرار الفخارية التي كانت تستخدملرفات الأطفال، وقد وضعت تلك القبور في أكثر من اتجاه وأغلبها يتجه باتجاه شرق غرب، والباقي يتجه شمال جنوب، وهي إما قبور صغيرة الحجم أو كبيرة، ووجد بداخل معظمها هياكل عظمية مختلفة الأطوال، وقطع نقدية وأساور من البرونز تعود للعصر الروماني، ومشغولات ذهبية عبارة عن أقراط ذهبية، وقطع نقدية من الذهب تعود للعصر البيزنطي، كما تم العثور على عدد من زجاجات العطر أغلبها ذات بدن منتفخ متصل برقبة طويلة تنتهي بفوهة مستديرة، إضافة إلى أساور زجاجية، ومجموعة من الخرز الزجاجي، كما عثر على مجموعة من الأسرجة الفخارية التي تعود للعصرين الروماني والبيزنطي وجرار وأواني فخارية مختلفة الأحجام.

الأرضية الفسيفسائية في عبسان الكبيرة

تعد الأرضية الفسيفسائية في قرية عبسان الكبيرة من المواقع الأثرية المهمة المكتشفة حديثاً، وتقع على بعد 5كم جنوب شرق مدينة خان يونس، ويقع بجوارها مقام يعرف باسم (مقام خليل الرحمن إبراهيم) ويرجع تاريخها إلى سنة (606م)، وتلك الأرضية مثال على الأرضيات الفسيفسائية البيزنطية في غزة، حيث تحتوي على رسوم لطيور، وأوراق نباتية، وكتابات، وزخارف، وإلى الشمال منها عثر المنقبون على قبر بيزنطي مبني من الحجر الرملى يأخذ اتجاهاً شرقياً غربياً، وعثر بداخله على مشغولات يدوية متنوعة، وقطع زجاجية، وفخار بيزنطي، إضافة إلى عمودين رخاميين صغيرين من أصل بيزنطي، وقامت وزارة السياحة والآثار بالحفاظ عليها من عوامل التعرية من خلال بناء غرفة كبيرة تحيط بها.

الزاوية الأحمدية "زاوية الشيخ أحمد البدوي"

تعد الزوايا إحدى المنشآت الدينية التي ازدهر بناؤها خلال العصر المملوكي في فلسطين، وهي عبارة عن مقر رجل من الأتقياء أو بيته، يجمع حوله جماعة من التلاميذ، وفيها مصلى، واتسمت بالبساطة والتقشف. تقع الزاوية في حي الدرج بالبلدة القديمة في غزة، وتنسب إلى الشيخ (أحمد البدوي) أحد أشهر علماء الصوفية الذين عاشوا في غزة.

ولد الشيخ البدوي وعاش في مدينة طنطا بمصر حتى بلغ الحادية والأربعين من عمره، ثم انتقل إلى غزة حيث توفي ودفن فيها سنة (674هــ1276م) وسمي بالبدوي لأنه كان يغطي رأسه ووجهه دائماً، وقد شكل أتباعه في مصر وخارجها طائفة صوفية تعرف بـ(الأحمدية).

ويعتقد أن القبر الرخامي المبنى بالقرب من الحائط الجنوبي يعود للأميرة المملوكية (قوتلو خاتون)، التي يعتقد أنها قامت بتمويل بناء الزاوية الأحمدية، ويذكر النقش الموجود على القبر اسم الفقيدة وتاريخ وفاتها الموافق (شهر ربيع أول سنة 733هــ،كانون أول (ديسمبر) سنة 1332م)، إضافة إلى اسم والدها وهو (باهادور الوكندار) الذي كان أميراً على أربعين جندياً مملوكياً في دمشق.

وتتميز الزاوية بغرفتها المضلعة ذات ستة عقود مدببة، ويوجد بها محراب ضخم جميل، أما قبتها الشاهقة فهي محمولة على رقبة أسطوانية، مفتوح بها اثنتا عشرة نافذة ، إضافة إلى الأقبية المتقاطعة التي تغطي الإيوانات، ويقع في الجزء الشمالي من الزاوية غرفة كانت تستعمل قاعة لإلقاء المحاضرات ومكان للاعتزال، أما الجزء الجنوبي منها فكان مصلى للعبادة.

سباطي العلمي وكساب

الأسبطة هي إحدى عناصر فن العمارة الإسلامية القائمة في البلدة القديمة بغزة، ومفردها (سُباط) وهو عبارة عن ممر مسقوف بين دارين، أو جدارين أو بنائين، يمر تحته ممر أو طريق ضيق، والهدف من إنشائه هو تظليل لما يقع أسفل منه، إضافة لإعطاء نوع من التوسعة للشارع الواع عليه، أو للبناء الملاصق له، وتشكل مداخل رئيسة للحارات وتفصل بينها ويشكل سباطا العلمي، وكساب من أهم المعالم التاريخية والأثرية في حي الدرج، ويتميزان بالطابع الإسلامي للعمارة الإسلامية خلال العهد العثماني، حيث يتكونان من ممر مسقوف بقبو متقاطع بين بنائيين رئيسيين يمر أسفلهما شارع ضيق لا يزيد عن ثلاثة أمتار، ويوجد أعلى الممر المسقوف غرفة تغطيها قبة يكون مدخلها من أحد البيوت التي تطل على السباط، ويسمى السباط عادة على اسم العائلة التي تملك تلك الحجرة العلوية كسباطي العلمي، وكساب اللذين يعدان من الأسبطة الوحيدة التي بقيت في مدينة غزة، وقد تمترميم السباطين من قبل كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية سنة (1423هـ/2003م).

حمام السمرة

كانت إقامة الحمامات معروفة عند الحضارات القديمة، وارتبط إقامتها بالحياة الدينية وأمور الطهارة، وفي العصر الإسلامي كان للحمامات العامة دور بارز في الحياة الاجتماعية، حيث يرتبط ذلك الأمر دعوة الإسلام للطهارة والنظافة.

وقد أنشئ في غزة العديد من الحمامات العامة في العصور الإسلامية المختلفة، لخدمة الناس في المدينة، وغيرهم من المسافرين والتجار، وقد كانت مصدراً لثراء العديد من الأمراء أو السلاطين أو كبار التجار، وتنافسوا جميعاص في بنائها لجذب الناس إليها فكان منها الصغير أو المتسع المساحة، وجرت العادة في بناءها من الحجر الرخامي الذي يقاوم رطوبة الماء، ولم يبق منها سوى(حمام السمرة) الذي يقع في حي الزيتون بالبلدة القديمة في غزة، ويعد نموذجاً رائعاً للحمامات.

آل الحمام إلى (أويس باشا) وإالى دمشق، وجدده وقام بعمارته وإصلاحه، ثم إلى ابنته (آمنة هانم) (أم أحمد باشا الصغير)، وقد عمل بالحمام مجموعة (طائفة اليهود السامريين) مدة من الزمن فسمي باسمهم (حمام السمرة) ويقال : إنهم تملكوه فيما بعد مدة من الزمن، ثم باعوه وانتقلوا للعيش في نابلس، وانتهي به الأمر إلى (آل رضوان) خلال العصر العثماني.

ويمكن الدخول إلى الحمام عبر مدخل خارجي يؤدي إلي ممر يشبه الدهليز معقود بعقد صف برميلي، يقود إلى قاعة تحتوي على فسقية (نافورة) مثمنة الشكل تستخدم للماء البارد، وتحيطها أربعة إيوانات، وسقف القاعة عبارة عن قبة ذات فتحات مستديرة معشقة بالزجاج الملون ليسمح لأشعة الشمس من النفاذ وإضاءتها بضوء طبيعي، مما أضفى على المكان رونقاً وجمالاً إضافة إلى الأرضية الجميلة التي رصفت ببلاط رخامي أحمر، وأبيض، وأسود في أشكال هندسية جميلة، وتلك القاعة متصلة بباقي غرف الحمام، منها غرفة صغيرة لخلع الملابس، ثم غرفة واسعة للاستحمام وهي ذات جو مُشبع بالبخار تتألف من أربع خلوات صغيرة، يحيطها من الجانب الغربي أحواض رخامية قديمة يغترف منها المستحمون الماء الساخن، وفي إحدى زواياها غرفة صغيرة بها المغطس.


مصادر



 

ويكي الأخبار:Make lead