السوريون يلتمسون اللجوء في البرازيل حيث الوجود القوي لنظام الأسد

الخميس 17 أغسطس 2017



السوريون الفارون من الحرب الأهلية في البلاد يجدون في البرازيل ما يمكنهم تسميته “ملاذاً آمناً”.

منذ بداية الثورة السورية في عام 2011 وحتى عام 2015، تقدم 3340 مواطنًا سوريًا بطلب اللجوء في البرازيل. من بين هؤلاء، تم الاعتراف بعدد 2298 كلاجئ بشكل رسمي.

يشكل السوريون النسبة الأكبر من اللاجئين المعترف بهم في البرازيل، حيث بلغ عددهم في أبريل / نيسان 2017 ما مجموعه 9552 شخصًا. وقد منح معظمهم اللجوء في السنوات الخمس الماضية، عندما شهدت البلاد زيادة حادة في طلبات اللجوء – ارتفعت من 966 فقط في عام 2010 إلى أكثر من 28000 طلب في عام 2015.

بعد تراجع الأعداد في عام 2016، حيث تقدم ما يزيد قليلًا عن عشرة آلاف بطلبات لجوء، تشهد البرازيل موجة أخرى من اللاجئين في عام 2017، وهذه المرة في المقام الأول من قبل الفنزويليين الذين عبروا الحدود فرارًا من الأزمة الاقتصادية والسياسية في بلادهم.

ويستفيد معظم المهاجرين من سياسة “الباب المفتوح” في البرازيل: أي شخص يقدم طلبًا للجوء في الأراضي البرازيلية يكون مؤهلأً للحصول على وثائق مثل رقم الضمان الاجتماعي وجواز السفر وكتاب سجل التوظيف الذي يسمح للاجئين بالإقامة بحرية والعمل بشكل قانوني.

للسوريين، هنالك ميزة إضافية: فقد أنشأت اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين (CONARE) في عام 2013 تأشيرة إنسانية خاصة لمن هربوا من النزاع السوري، والتي يمكن الحصول عليها في السفارات البرازيلية قبل المغادرة. وفقًا لتقرير لوس انجلس تايمز، تم إصدار 8450 من هذه التأشيرات اعتبارًا من يونيو/حزيران 2016.

في الواقع، وبالنسبة لكثيرين، من الأرخص السفر إلى البرازيل عن أن يتم تهريبهم إلى أوروبا، الذي يعتبر أيضًا اختيار خطير جدًا.

وفى الوقت نفسه فإن قانون الهجرة الجديد الذي تمت الموافقة عليه في مايو/أيار 2017، سيزيد من حقوق اللاجئين والمهاجرين في البرازيل. سيسمح القانون الجديد – والذي حل محل نظام “قانون الأجانب”، المتبع في حقبة الديكتاتورية العسكرية، للرعايا الأجانب بالمشاركة في الأنشطة السياسية، ويضمن سهولة الوصول إلى الأعمال الورقية وينظم حقوق المهاجرين في الحصول على تأشيرات إنسانية.

غير أن الرئيس المؤقت للبرازيل “ميشيل تامر” استخدم حق النقض ضد عدة أحكام من القانون الجديد، مثل: العفو العام لجميع المهاجرين غير الحاملين للوثائق اللازمة.

اللاجئون السوريون في عالم سوري لبناني قديم

منذ عام 1870، فر اللاجئون السوريون اللبنانيون، المولودون في الأراضي العثمانية التي تمثل سورية ولبنان حاليًا، إلى البرازيل هربًا من الاضطرابات والاضمحلال في الإمبراطورية العثمانية آنذاك.

في أوائل القرن العشرين، بدأوا فتح المحلات التجارية في شارع 25 مارس بمدينة ساو باولو، واضعين حجر الأساس لما سيصبح واحدًا من أكثر شوارع التسوق المميزة في المدينة.

وفي الثلاثينيات من القرن العشرين، تم تنظيم المجتمع السوري اللبناني من خلال مراكز ثقافية مع العديد من الأعضاء المرتبطين بالأطباء والمحامين. واستمرت هذه الروابط حتى الآن.

ومن الرموز التي غالبًا ما يتم ذكرها لهذه النخبة هي المستشفى السوري اللبناني (سيريو- ليبانس). في عام 2010، زار الرئيس السوري بشار الأسد المستشفى خلال زيارة رسمية إلى البرازيل، ومنح مديره، الدكتور رياض يونس، وسام الاستحقاق السوري.

يسمح لنا ذلك بالنظر إلى السياق الذي وجد اللاجئون السوريون الجدد أنفسهم فيه. بعد هروبهم إلى البرازيل، قد تجد الموجة الجديدة من اللاجئين السوريين أن البرازيليين الموجودين من أصل سوري- لبناني قد لا يكونوا بالضرورة معارضين لنظام الأسد.

أصدر الحزب الاشتراكي البرازيلي للعمال المتحدين (PSTU)، وهو حزب تروتسكي صغير، فيلمًا وثائقيًا عن اليساريين البرازيليين المؤيدين للثورة، وهو ما يتناقض مع الأحزاب اليسارية الصغيرة الأخرى في البرازيل التي أظهرت دعمًا لنظام الأسد.

From Brazil... This is the Syrian Revolution على يوتيوب

وقال الناشط السوري إيهاب الطريري، في حوار له مع هيئة الإذاعة البريطانية في البرازيل (BBC Brazil) في عام 2012، إن حوالي 40٪ من المجتمع السوري اللبناني في البرازيل ضد الأسد، ولكن أي تقدير هو محض تكهنات ليس إلا.

المحامي إدواردو إلياس، وهو حفيد لعائلة من المهاجرين السوريين، وعضو قديم في نادي حمص، أحد أكثر الأندية التقليدية في ساو باولو المؤسس عام 1920 والرئيس الحالي لاتحاد الكيانات العربية في ساو باولو الذي كان جزءًا من وفد من 14 برازيليا بارزين من أصل سوري زاروا بشار الأسد في دمشق في سبتمبر / أيلول 2016، بعد يومين فقط من غارة جوية على حلب استهدفت قافلة من شاحنات الهلال الأحمر تحمل الأغذية التي توفرها الأمم المتحدة، مما أسفر عن مقتل 12 من عمال الإغاثة.

وتبرع الوفد بسبع سيارات إسعاف و 150 كرسي متحرك إلى النظام السوري، بتمويل من مساهمات البرازيليين السوريين.

في حديثه لقناة الجزيرة في عام 2012، وصف إلياس لقاء له مع الأسد في عام 2010:

«النص الأصلي:When Assad came here to Sao Paulo, he made a speech, and he gave us a big responsibility. He said, ‘each one of you is an ambassador to Syria, be good citizens to make Syria bigger.’ I had a private conversation with him, and it didn't seem to me that he was evil or the devil that everyone now is making him out to be.»

«ترجمة:عندما جاء الأسد إلى ساو باولو، ألقى خطابًا، وقدم لنا مسؤولية كبيرة. قال: “كل واحد منكم هو سفير لسوريا، كونوا مواطنين صالحين لجعل سوريا أكبر”. أجريت معه محادثة خاصة، ولم يبدو لي شريرًا أو شيطانًا كما يصوره الجميع الآن”.»

على الرغم من أن تلك الأمور قد أدت إلى تعقيد حياة العديد من اللاجئين السوريين، إلا أن العديد من اللاجئين السوريين –أيضاً- يعتبرون البرازيل وطناً، مع العديد من المجتمعات التي أنشئت لتساعدهم على الاندماج.

مصادر

عدل