المغرب:المدوّن المعتقل سابقاً يروي قصته

الخميس 22 أبريل 2010


تغجيجت بلدة صغيرة تقع في جنوب المغرب، أو بدقة أكثر تقع على بعد ما يقارب 200 كم جنوب مدينة أغادير. إنها قرية جميلة على حدود الصحراء يتخلل سكونها الأذان خمس مرات كل يوم.

وفي 2 كانون الأول 2009 اخترقت هذا الهدوء ضجة الطلاب الذين كانوا يتظاهرون احتجاجاً على صعوبة ظروفهم وانعدام بنية تحتية مقبولة، فردت السلطة على هذه المسيرة السلمية بعنف واعتقلت عدداً منهم. وتم باليوم ذاته تشكيل لجنة دعم للمتظاهرين المعتقلين، التي أصدرت بياناً دعا إلى الإفراج الفوري عنهم وأدان المعاملة التي تلقوها على أيدي السلطة، واصفاً إياها بأنها “وحشية وهمجية”. ونشر المدوّن بشير حزام من المنطقة ذاتها هذا البيان على مدونته بالإضافة إلى رابط لفيديو تم تصويره عند المظاهرة. وبعد ذلك بيومين تقريباً، تم اعتقال [بالإنكليزية] بشير وعبدلله بوكفو، وهو صاحب محل الإنترنت الذي كان يرتاده البشير، بتهمة “نشر معلومات خاطئة من شأنها الضرر بصورة ووضع المملكة المغربية بالنسبة لحقوق الإنسان.” وعقب ذلك أُطلقتْ حملة [بالإنكليزية] على الإنترنت تأييداً له وعزّزتها الدعوات المتعددة من طرف المنظمات الدولية بشأن حقوق الإنسان إلى الإفراج عنه وعن زملائه. وعلى الرغم من ذلك فقد حكمت عليه محكمة في مدينة كلميم المجاورة بالسجن لمدة أربعة أشهر بينما حُكم على زملائه في السجن بعقوبات أشد من ذلك.

وعلى الرغم من ذلك تابع مؤيدوه من كل أنحاء العالم حملتهم التي ضغطت على المسؤولين المغربيين، وفي نهاية المطاف أُطلق سراح بشير بعد اعتقاله بشهرين في 8 شباط 2010.

يروي بشير قصته في المقابلة التالية.

هل يمكنك تعريف نفسك لقرائنا؟

«النص الأصلي:أشكر الطاقم المشرف على موقع الأصوات العالمية الذي أتاح لي هذه الفرصة للتواصل مع قراءهم الاعزاء وكما أشكرهم على مساندتهم وتضامنهم معنا في قضيتنا وأتمنى لهم دوام التوفيق والتألق.

أنا البشير حزام من مواليد 1982 بتغجيجت تلقيت تعليمي الابتدائي والإعدادي بهذه المنطقة، ثم السنة الأولى والثانية ثانوي ببويزكارن حصلت على الباكالوريا سنة 2002 بتغجيجت، التحقت بعدها بكلية الشريعة بأيت ملول – أكادير تخرجت منها حاصلا على الإجازة في الشريعة والقانون سنة 2008. انخرطت مبكرا في العمل الجمعوي ضمن أنشطة الجمعيات المحلية وفي الأنشطة التلاميذية ثم الأنشطة الطلابية في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، عضو جماعة العدل والإحسان،واخيرا مدون منذ سنة 2007.»

كيف بدأت بالتدوين وعما تكتب بصورة عامة؟

«النص الأصلي:اكتشفت عالم التدوين الالكتروني عندما كنت طالبا حيث اطلعت على مجموعة من المدونات واستنتجت أن هذه الاخيرة تمكن صاحبها من نشر افكاره بطريقة سهلة وبدون رقابة وبمجانية ، واعجبني ذلك كثيرا فأخدت بالبحث عن كيفية انشاء المدونة وهذا ما تمكنت منه ،فأنشأة مدونتي بموقع مكتوب وبالظبط في الاول من سبتمبر من عام2007 وأطلقت عليها اسم مدونة البشري ونشرت خلالها المقال الاول بعنوان الوعود الانتخابية: حقيقة ام خيال وبالمناسبة فقد تم التحقيق معي من قبل المحققين حول مضمون هذا المقال عندما اعتقلت في دجنبر الماضي، أما بالنسبة لكتابتي فتنصب حول القضايا السياسية الوطنية والدولية ،والفكرية والدينية …»

إلى أي مدى ساعدك التدوين والإنترنت بشكل عام في حياتك ونشاطاتك؟

«النص الأصلي:إن فضاء التدوين بوابة مكنتني من تبادل الاراء والافكار مع العديد من المدونين والكتاب والتواصل معهم في مختلف الاماكن في العالم ،وهو الامر الذي استفدت منه العديد من الاشياء الايجابية في حياتي ،رغم أني حديث العهد بهذا المجال فاعتقد ان مع مرور الوقت سأكتشف أمورا أخرى جديدة ومهمة تمكنني من تطوير مساري في هذا المجال عامة وفي حياتي خاصة باعتبار أن عالم الانترنيت يمتاز بالسرعة والتجديد بشكل كبير وهو ما يجعل الاستفادة تتحقق منه لمن يحسن الابحار في هذا العالم الواسع.»

زعمت السلطة بعد اعتقالك واعتقال عبدلله بوفكو وغيرهم أنه تم اعتقالك لأنك قمت “بنشر معلومات خاطئة من شأنها الضرر بسمعة المملكة المغربية”. هل توافق على هذه الرواية للأحداث؟ وكيف تفسّر أسباب اعتقالك؟

«النص الأصلي:لاأوافقها نفس الرأي أبدا لان مضمون البيان لايضم ولو مصطلح يسئ إلى سمعة أو مصلحة البلاد مطلقا، وكل من اطلع على مضمون هذا البيان يؤكد أنه عادي ولايضم أية اساءة لسمعة البلاد إلى حد أن المحكمةالابتدائية قررت بأن البيان ليس فيه ما يسيء إلى البلاد وبالتالي برئتني من تلك التهمة وتابعتني بتهمةالمشاركةفي التجمهر المسلح رغم أني أصلا لم أشارك في ذلك اطلاقا وهو الامر الذي استغربته كثيرا .

أعتقد أن أسباب اعتقالي هو من أجل ايقاف التغطية الاعلامية للأحدات التي وقعت بتغجيجت بعد التدخل العنيف للقوات العمومية ضد الطلبة لعزل المحتجين والساكنة التي تضامنت معهم، لكي لاتصل الحقائق إلى الراي العام الوطني والدولي وبالتالي فهم يريدون فرض التعتيم على احداث تغجيجت التي أشعلت السلطة فتيلها.

في الحقيقة تهمة الاساءة إلى سمعة البلاد على مستوى حقوق الانسان يجب أن توجه إلى السلطة المحلية التي قامت بممارسة العنف بشتى أنواعه على المحتجين والمعتقلين الذين طالبوا بحقوقهم البسيطة و بطريقة سلمية وحضارية وليس نحن الذين نشرنا الحقائق التي وقعت على ارض الواقع واصبحنا ضحايا الاستبداد الذي يمارس على الشعب من حين لاخر .»

كيف تعاملوا معك خلال اعتقالك؟ وهل تحس بأنك حظيت بمحاكمة منصفة؟

«النص الأصلي:معاملة المحقيقين معي كانت جيدة اللهم بعض الاستفزازات في بداية التحقيق ،أما المحاكمة فلم تكن منصفة بعد ان تم الحكم علينا بالحبس النافد لمدة أربعة أشهر في حقي وسنة في حق عبد الله بوكفو مسير نادي الأنترنيت وستة أشهر نافدة في حق ثلاثة طلبة وفي حق المدون اليديب بوبكر رغم أن مجريات المحاكمة تسير نحو تبرئتنا من التهم المنسوبة الينا وكان شعورنا يسير في اتجاه ذلك ،لكن تفاجأنا عند النطق بالحكم واعتبرنا نحن وهيئة الدفاع ان القضية متحكم فيها من قبل السلطات. حتى أن الاحكام جاءت متفاوتة خاصة أن التهم التي وجهت لي هي نفس التهم الموجهة إلى عبدالله بوكفو لكن الحكم مختلف وكان قاسيا في حق بوكفو .»

يوجد أكثر من تفسير للدوافع وراء الإفراج عنك، إذ قال البعض إن معناه أن السلطة اعترفت اعترافاً ضمنياً بخطأ اعتقالك، بينما اقترح البعض الآخر أنه كان عملية من عمليات العلاقات العامة هدفت إلى إنقاذ سمعة البلد في الخارج. ما رأيك في هذه الأفكار؟

«النص الأصلي:صحيح كل هذه الامور التي أوردتها قد تكون هي الدافع الذي جعلت السلطات تتراجع عن قرار حبسنا والذي لايخدمها في شيء،بل يشوه صورتها وسمعة البلاد خارجيا .»

وفي رأيك، هل أثّرت الحملة التضامنية في مجرى الأحداث؟ هل لمثل هذه الحملات تأثير حقيقي؟

«النص الأصلي:أجل ،الحملات التضامنية التي قادها المدونين بالمغرب وخارجه بقيادة جمعية المدونين المغاربة، والتضامن الواسع من الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية وعلى راسها منظمة مراسلون بلاحدود، ومنظمة فريدوم هاوس، و كذا الاعلام المرئي والمسموع، ساهم بشكل كبير في التأثير والضغط على المسؤولين لاطلاق سراحنا ،فبفضل مجهودات هؤولاء، بعد فضل الله تعالى، انعمنا بالحرية بعد أن امضيت شهرين من السجن، فلولا هذا الضغط لبقينا وراء القضبان، كما أن انتمائي لجماعة العدل والاحسان شكل ضغطا كبيرا على السلطات باعتبارها أكبر قوة سياسية معارضة بالمغرب وساهم كل ذلك في اطلاق سراحنا.»

كيف تصف حرية التعبير في المغرب، ولاسيما على الإنترنت؟

«النص الأصلي:وضعية حرية التعبير ببلادنا في تراجع مستمر وتقهقر ،ولاشك أن الارقام الصادرة حول هذا الشأن من قبل المنظمات الدولية خير دليل على ما أقول ،حيث وضعت المغرب في خانة الدول التي لاتحترم حرية التعبير ولاشك ان الواقع كذلك يشهد بذلك من خلال الاعتقالات والمحاكمات للعديد من المدونين والصحفيين والحقوقيين والمعارضين السياسين بسبب ابداء أرائهم لاغير ،أما بالنسبة لحرية الانترنيت فهي كذلك أصبحت الدولة تفرض عليها رقابة كبيرة وهذا يتضح من خلال الهجمات التي لحقت المدونين وآخرها اعتقال السلطات لمصمم موقع ” أفضل حاكم دولة في العالم” عبد اللطيف أوييس [قبل اسابيع] وهومتابع الان في حالة سراح..

وهذا يعبر بالملموس بأن أيادي وعيون المخابرات المغربية امتدت إلى عالم الانترنبت غير أن ذلك لن يؤثر بشكل كبير أمام هذه الثورة المعلوماتية التي أصبحت يوما بعد يوم تخيف الانظمة المستبدة.»

وبعد كل ما حدث، هل غيّرت طريقتك في التدوين أو في الكتابة؟ هل تمارس الرقابة على نفسك؟

«النص الأصلي:لن يؤثر علي ذلك أبداً. كلا لم يحصل ذلك فأنا لاأزال أحتفظ بنفس الاسلوب رغم الاعتقال التعسفي الذي طالنا ،وذلك كله لن يغير افكاري وأرائي في شيء باعتبار أن لكل فرد قي هذا العالم حرية ابداء أرائه والتعبير عنها كيف ما شاء وبدون رقابة ما دام أن ذلك لايخالف القوانين المعروفة في هذا الشأن.»

هل عندك نصيحة للمدونين سواءً في المغرب أم في الخارج الذين يخشون من السلطات أوالنظام الحاكم في بلدانهم؟

«النص الأصلي:أدعوا كافة الشباب إلى الاستفادة من تقنيات هذا المجال الفسيح لابراز مؤهلاتهم ومواهبهم والتعبير عن طموحاتهم وتطلعاتهم عبر ولوج عالم التدوين لكسر التهميش الممنهج للدول الاستبدادية لفئة الشباب من أجل الوصول إلى النهضة الحقيقية لهذه الدول لمواكبة التطور الحاصل في الدول المتقدمة، شريطة الانضباط للاخلاق والحوار الجاد والمسؤول واحترام خصوصيات الاخرين ، دون الخوف من الاعتقال أواستبداد الانظمة التي لاتحترم ارادة شعوبها مادام أن ماينشره المدون لا يخالف القانون في شيء.»

هل توجد أية كلمات تريد أن توصلها إلى من تضامن معك؟

«النص الأصلي:في الأخير أود من خلال هذا المنبر الإعلامي الحر أن أتقدم بالشكر والعرفان لكل من ساندني خلال هذه المحنة وعلى رأسهم جمعية المدونين المغاربة و كافة المدونين والنشطاء داخل الوطن وخارجه الذين تضامنوا معنا و أشكر هيئة الدفاع وجميع المحامين الذين آزرونا و كل المنابر الإعلامية وإخواني في جماعة العدل والإحسان و كافة المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية وخاصة منظمة فردوم هاوس ومنظمة مراسلون بلا حدود و كل ذوي المروؤات الذين ساندونا وأبدو تضامنهم معنا في جميع أنحاء العالم. وندعوهم إلى الاستمرار في هذا التضامن حتى يتم الإفراج عن مسيرنادي الانترنبت عبد الله بوكفو ومصمم موقع ”أفضل حاكم دولة في العالم” عبد اللطيف أوييس المتابع في حالة سراح وكل معتقلي الرأي في سجون البلاد.»

مصادر

عدل