قمع حُرية التعبير عن الرأي في أوكرانيا بحجة الخوف من الإرهاب التكنولوجي

الجمعة 22 سبتمبر 2017


تركز أولجا كيريليوك، الحاصلة على الدكتوراة والخبيرة في القانون الدولي والمشاركة المؤسسة للمنظمة الأوكرانية غير الربحية ( الشركاء المدافعين عن الحرية الرقمية)، على حماية حقوق الإنسان الإلكترونية وتعزيز فكرة توفير إنترنت مُتاح يسير التكلفة.

كما تُعد منظمة الشركاء الرقميين عضوًا في منصة الحرية الإلكترونية لشرق ووسط أوروبا وأوراسيا التي أسستها منظمات المجتمع المدنية، وتهدف لدعم حرية الرأي ونشر المعلومات عبر الإنترنت.

تحدثت كيريليوك في هذا اللقاء الذي أجرته مع موقع الأصوات العالمية عن نتائج الأبحاث الحديثة والموقف الحالي للحقوق الرقمية في أوكرانيا.

فيليب ستويانوفسكي (ف.س.): حدثينا عن تقييمك للتقرير التحليلي لحرية التعبير في أوكرانيا الذي نشرته مؤسسة الدفاع عن الحرية الرقمية حديثًا؟

«النص الأصلي:Olga Kyryliuk (OK): Freedom of expression is gradually deteriorating in Ukraine as the conflict in the East of the country gets protracted. The threats faced by Ukraine are of hybrid nature, and, therefore, require some non-linear reaction and deterrence tactics. Somehow succeeding over time in maintaining its military positions, Ukraine appeared to be absolutely unprepared to handle the information confrontation. Instead of ensuring equal protection to all the values recognized in any democratic society, Ukraine put itself before a dilemma of protecting either national security, or freedom of expression. And I strongly believe that this is the choice that should have never emerged. We should never sacrifice one basic value for the sake of the other, but rather try to balance them as much as possible.»

«ترجمة:أولجا (أ.ك.): تتدهور حرية التعبير عن الرأي في أوكرانيا تدريجيًا بسبب احتدام الصراع شرق البلاد. حيث تتطلب طبيعة البلاد المختلطة ردود أفعال غير عادية ووسائل للردع. وبطريقة أخرى فإن نجاح أوكرانيا في الحفاظ على مواقعها العسكرية أدى إلى عدم أهليتها في التعامل مع مجابهة المعلومات. وتواجه أوكرانيا مشكلة الاختيار بين حماية أمنها الوطني أو حماية حرية التعبير عن الرأي بدلًا من التأمين المنصف لكافة المبادئ المعترف بها في أي مجتمع ديمقراطي. وأنا أؤمن إيمانًا عميقًا بعدم جدوى هذا الاختيار. فلا يجدر بنا أبدًا التضحية بمبدأ أساسي من أجل آخر، بل نعمل على الموازنة بينهما كلما أمكن.»

فيليب (ف.س.): وعلى عكس كثير من الدول الأوروبية، تُعد أوكرانيا في موقف لا تحسد عليه، بالرغم من فقدان حكومتها السيطرة على بعض أراضيها عام 2014، إلا أننا لم نسمع عن أية نُذر بالحرب. فكيف يؤثر ذلك على مستوى حرية التعبير عن الرأي في البلاد؟

«النص الأصلي:OK: This is another aspect where, in my opinion, Ukraine has to deal with extremely challenging reality of armed conflict without even using proper names to define this reality. And it really makes difference in terms of the limits of state’s discretion when safeguarding human rights in the peacetime and during the period of martial law. And if the martial law provides for respective restrictions, the latter are not justified when the country officially keeps living under the general rules applicable during the times of peace and stability.»

«ترجمة:أولجا (أ.ك.): يعد هذا منحنى آخر ففي رأيي، يجب على أوكرانيا التعامل مع الواقع البالغ الصعوبة للصراع العسكري دون إقحام الشخصيات المشهورة في التعرف على هذا الواقع. وسيحدث هذا فرقًا في حدود السلطة التقديرية للدولة في حفاظها على حقوق الإنسان في أوقات السلم وأثناء فترة الحكم العسكري. وإذا ما نص الحكم العسكري على القيود المعنية فإنه لا يبرر بذلك حفاظ الدولة على العيش بموجب القوانين العامة المعمول بها في أوقات السلم والاستقرار.»

فيليب (ف.س.): وفقًا لمؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2017 الذي أعدّته منظمة “مراسلون بلا حدود”، اعتلت أوكرانيا المركز 102 قياسًا بتصدّر النرويج للمركز الأول، وكوريا الشمالية للمركز 180. فقد تحسن مركزها خلال العامين الأخيرين من المركز 129 في عام 2015، والمركز 107 عام 2016، ولكنها ما تزال الأقل ترتيبًا في أوروبا. فما هي الصعوبات التي تقف حجرة عثرة أمام الجهود المبذولة في قياس مستوى الحريات الإعلامية؟

«النص الأصلي:OK: This particular Index is based, inter alia, around the criteria of pluralism, media independence and respect for the safety and freedom of journalists. In case of Ukraine, war with Russia and oligarchic control over the media and information still remain the biggest challenges. Such low position is also explained by the government’s failure to provide adequate guarantees to journalists and the lack of access by critical international observers and journalists to non-government controlled territories.»

«ترجمة:أولجا (أ.ك.): يتمركز هذا المؤشر الذي هو ضمن جملة من الأمور، حول مبدأ التعددية واستقلال الإعلام واحترام سلامة وحرية الصحفيين. ففي حالة أوكرانيا ما تزال الحرب مع روسيا وسيطرة حكم الأقليات على وسائل الإعلام والمعلومات أكبر تحدي تواجهه البلاد. ويفسر فشل الحكومة في توفير ضمانات فعلية للصحفيين وانعدام سُبل حصول المراقبين الدوليين والصحفيين على المناطق التي فقدت الحكومة السيطرة عليها.»

فيليب (أ.س.): يتضمن الصراع القائم بين أوكرانيا وروسيا “حرب المعلومات” مثل استخدام الدعاية والدعاية المضادة. فكيف أثر ذلك على الصحفيين جنبا إلى جنب مع المواطنين؟

«النص الأصلي:OK: We are all struggling on a daily basis trying to surf through excessive amounts of information. Internet facilitated the dissemination of such information and made it easy accessible but, at the same time, blurred the reliability threshold. This gets even more complicated when huge amounts of fake and propagandist information are being generated on purpose. That’s where the digital literacy of regular citizens is of huge importance, as only by using the analytical skills it is possible to differentiate between facts and propaganda.

Another option is to use reliable and respected sources of information. But the thing is that people tend to believe and be more sympathetic towards the information, which already coincides with their own views. As for the journalists, I would say that conflict settings place additional responsibility on them, requiring to double check their sources, as well as deliver information timely and in objective way. At the same time, it is critically important to reach not only Ukrainian citizens but also international audience, which means producing qualitative information in foreign languages. In this regard, among the most successful projects promoting Ukraine abroad can be named Ukraine Crisis Media Center, StopFake, Free Voice Information Analysis Center, and Promote Ukraine

«ترجمة:أولجا(أ.ك): نكافح يوميًا في محاولتنا للتصفح من خلال كمية لا بأس بها من المعلومات. حيث يُتيح الإنترنت نشر مثل هذه المعلومات ويوفر سُبل الوصول إليها. ولكنه لا يوضح مصداقية مصادرها في الوقت نفسه. ويعقد هذا الأمور حيث تنتشر كميات لا بأس بها من المعلومات المزيفة المروج لها عمدًا. وهنا تظهر أهمية الأمية الرقمية للمواطنين العاديين في استخدام المهارات التحليلية الممكنة في التفريق بين المعلومات الحقيقة والمعلومات المزيفة.

وهناك حل آخر يكمن في استخدام مصادر موثوقة ومعترف بها في سبيل الحصول على معلومات. ولكن القضية تكمن في نزعة البشر نحو التصديق والتعاطف مع المعلومات التي تتماشى مع آرائهم الخاصة. أما بالنسبة للصحفيين، يمكنني القول بأن هذا الصراع يضع على عاتقهم مسؤولية إضافية تكمن في مضاعفة بحثهم عن مصادرهم وتسليم معلوماتهم في وقتها وبطريقة موضوعية. والأهم من ذلك ليس فقط الوصول إلى المواطنين الأوكرانيين ولكن الوصول إلى الجمهور الدولي أيضًا مما يعني توفير معلومات كافية بلغات أجنبية. وبالحديث عن هذا الشأن، فإنه من بين المشاريع الناجحة في الترويج لأوكرانيا في الخارج: مركز أوكرانيا الإعلامي للأزمات ومنظمة أوقفوا التزييف و مركز الصوت الحر لتحليل المعلومات و منظمة النهوض بأوكرانيا

فيليب (ف.س.): ناقشت أوكرانيا مؤخرًا الخطوات المثيرة للجدل بشأن حجب مصادر الإنترنت، وإقصاء الصحفيين الأجانب، والمبادرات التشريعية التي تتقيد حرية الإنترنت. فما هي مسوغات هذا الأمر وما هو موقفكِ في هذا الشأن؟

«النص الأصلي:OK: It is noteworthy that all the restrictions are motivated by the national security interests, which for some reason are persistently opposed to freedom of expression. One of the most discussed initiatives was the extension of sanctions to a quite big number of individuals and legal entities. But in fact, that had huge collateral effect and meant blocking access to Russian social networks, search engine, email service, antivirus programs, etc. Currently, the parliament has a registered bill, which, if adopted, would make possible extrajudicial blocking of Internet resources and significantly broaden the definition of technological terrorism to include therein any dissenting opinion, criticism of the government or simply sensitization of the critical issue within the society.»

«ترجمة:أولجا (أ.ك.): من الجدير بالذكر أن كل هذه القيود تدعمها مصالح الأمن القومي التي تصر لسبب ما على قمع حرية التعبير عن الرأي. كان فرض العقوبات على فئة كبيرة من الأفراد والكيانات القانونية واحدًا من أهم المبادرات التي نوقشت. ولكن في الحقيقة، كان لهذا تأثيرًا بالغًا ومقصودًا لمنع الوصول إلى شبكات التواصل الروسية ومحركات البحث وخدمة المراسلة الإلكترونية والبرامج المضادة للفيروسات، وغيرها. في الوقت الحاضر، يملك البرلمان مشروع قانون، إذا ما تم تفعيله فسيكون من الممكن حجب المصادر الإلكترونية وتوسيع نطاق تعريف الإرهاب التكنولوجي ليشمل أي رأي مخالف، أو أية محاولة لنقد الحكومة أو أية توعية بسيطة للقضية الحاسمة التي تزرح البلاد تحت نيرها.»

فيليب (ف.س.): تعتبر حرية التعبير عن الرأي مجالًا أوسع من حرية الصحاف والرقابة أو الرقابة الذاتية والتي يمكنها أن تؤثر على كافة قطاعات المجتمع. فكيف يتعامل المواطنين الأوكرانيين مع انعدام هذا الحق الأساسي من الحقوق الإنسانية؟

«النص الأصلي:OK: The introduced restrictions and bans clearly divided society into two opposing groups, with some believing that national security should be the ultimate value in conflict settings, and the others pointing to them as a slippery slope that may end up in total control over the public opinion. Some Ukrainians became more careful in their online communications and tended to self-censorship, while the others started to use VPNs to circumvent the bans or moved to alternative communication and information platforms.

One of the biggest deficiencies of all the restrictions that are being introduced is the fact that they are poorly, if at all, communicated in advance. No public consultation and preliminary expertise is being conducted. Thus, instead of uniting the society in this critical historical moment the authorities are accentuating the disparities between different groups.»

«ترجمة:أولجا (أ.ك.): ساهمت القيود والموانع التي نحن بصددها في تقسيم المجتمع إلى فئتين متعارضتين، فئة تصدق في استحواذ الأمن القومي على كافة الاهتمامات، وفئة أُخرى تشير إلى أنه بمثابة المنحدر الزلق الذي من الممكن أن ينتهي بتضييق الخناق على الرأي العام. فقد بدأ بعض الأوكرانيين في أخذ الحيطة في تواصلهم عبر الإنترنت والنزوع إلى مراقبة ذواتهم. وبدأ الآخرون في الشروع باستخدام شبكة واحدة من أهم ثغرات القيود المذكورة هي حقيقة فقرها في التواصل مسبقًا. ولم تجرى لها استشارات عامة أو خبرات برلمانية. حيث تساهم السلطات في إبراز الفوارق بين الفئات المختلفة بدلًا من توحيد المجتمع في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة.»

فيليب (ف.س.): ما هي الإجراءات الواجب اتخاذها وعلى من يجب اتخاذها للرقي بمستوى الحُريات في أوكرانيا؟

«النص الأصلي:OK: The best case scenario would be the end of the conflict itself, which would eliminate the government’s justification as to the urgent need of protecting national interests by all means. But so far as we have to deal with the current reality, what is really missing is the communication between different stakeholders. The restrictions are imposed without government ever explaining the actual motives behind them.

Moreover, the restrictions themselves fail to comply with the proportionality and adequacy test. Internet is not divided by borders, thus can’t be subject to legislative segmentation. By trying to win the battle, it is important not to follow the erroneous and restrictive tactics of your rival. We all know that states are much faster to impose the restrictions, than to abolish them. That’s why it is so important to keep all the laws and practices within the framework of international law.»

«ترجمة:أولجا (أ.ك.): أفضل حل يجب اتخاذه هو القضاء على الصراع نفسه والذي بدوره سيقضي على تبريرات الحكومة في عوزها إلى حماية المصالح القومية بكل الوسائل المتاحة. ولكن في خضم ما يتحتم علينا في التعامل مع الواقع الحالي، فإننا نفتقر بشدة إلى التواصل مع مختلف أصحاب المصالح. حيث تُفرض الحكومة القيود دون توضيح الدوافع الحقيقية وراء فرضها.

وعلاوة على ذلك، فقد فشلت القيود نفسها في التماشي مع تجربة التناسب والدقة. لا يقسم الإنترنت وفقًا للحدود، ولا يخضع للتقسيم التشريعي. فيجب عليك في محاولتك للفوز بالمعركة ألا تتبع أساليب خصمك التقيدية الخاطئة. نحن نعرف جميعًا أن الدول تسارع في فرض القيود بدلًا من إزالتها. ولهذا السبب فمن المهم جدًا الإبقاء على القوانين والممارسات في إطار القانون الدولي.»

شاهد أولجا كيريليوك تقدم تقرير منظمة الشركاء المدافعين عن حرية التعبير في أوكرانيا:

«Свобода вираження поглядів у період конфлікту: українські реалії». УКМЦ, 19.05.2017 على يوتيوب

مصادر

عدل