كيف تفاعل الشعب الفيتنامي مع الحكم الصادر بشأن بحر الصين الجنوبي

الأثنين 22 أغسطس 2016


حرر هذا المقال جيانج نجوين على موقع لوا المستقل للأخبار وملفات البث الرقمية (البودكاست) الذي ينشر قصصًا عن فيتنام. أعاد موقع الأصوات العالمية نشر هذا المقال كجزء من اتفاقية مشاركة المحتوى.

أصدرت محكمة التحكيم الدائم التابعة للأمم المتحدة في 12 يوليو/تموز حكمًا ينص أنّ ادعاءات بكين حول بحر الصين الجنوبي ليس لها أي أساس.

تتألف المنطقة التي حددتها الصين من تسعة أجزاء وتضم جزء كبير من بحر الصين الجنوبي. إذا رأيته في خريطة ما سيبدو كحرف “U” باللغة الإنجليزية أو كلسانٍ متدلٍ من الحدود الجنوبية لبر الصين الرئيسي وهذا هو ما يدعوه الفيتناميون: لسان البقرة.

خاضت الصين والفلبين خلافًا حامي الوطيس حول مناطق الصيد الغنية بسكاربورو شول وهي منطقة تضم سلسلة من الشعاب المرجانية والجزر في بحر الصين الجنوبي. وأخيرًا طفح كيل الفلبين فرفعت دعوى في يناير/كانون ثاني عام 2013 بمحكمة التحكيم الدائمة للطعن على إدعاءات الصين الإقليمية العدائية.

ويرجع الأساس القانوني لهذا الحكم أصلاً لمجموعة من القوانين تعرف باسم: معاهدة الأمم المتحدة بشأن قانون البحار. وقعت كلاً من الصين والفلبين (وفيتنام) على هذه المعاهدة التي تهدف إلى تسوية المنازعات.

الاستنتاج الأول هو أن ادعاءات الصين بوجود حقوق تاريخية في هذه المنطقة ليس لها أساس، فالصين عندما وقعت على معاهدة الأمم المتحدة بشأن قانون البحار تكون بذلك قد تخلت عن أي حقوق تاريخية.

أما الاستنتاج الثاني فهو أن الجزر الصناعية لا تشكل منطقة اقتصادية خالصة. وفي عدة مناسبات حاولت بكين دعم ادعائها بتحويل الصخور والشعاب المرجانية إلى جزر وهو ما يتم حرفيًا بتراكم الرمال فوق الشعاب المرجانية وبناء موانيء ومنشآت عسكرية عليها.

ولكن معاهدة الأمم المتحدة بشأن قانون البحار وهيئة التحكيم، لا تصدر حكمًا على من يمتلك السيادة.

يتساءل المتشككون ويشيرون إلى أنه على الرغم من انتهاكات الصين إلا أن المجتمع الدولي لا يملك أي آلية لحمل الصين على الامتثال للحكم دون تصعيد التوترات.

كيف تفاعل الناس بفيتنام؟

تهلل الفيتناميون في كل مكان بالحكم.

في العاصمة هانوي دعى نشطاء حملة “نو-يو” المواطنين الفيتناميين للحضور ببحيرة السيف المستعاد “هوان كيم” لإظهار دعمهم لمحكمة التحكيم الدائمة.

«النص الأصلي:On Sunday, July 17, a lot of people wore the No-U shirt. We were overjoyed to wear it because for the past five years, the Hanoi communist regime has painted people like us as subversive elements. So now that we have this PCA ruling, we’re so happy, because this judgement is recognized by the international community.»

«ترجمة:ارتدى العديد من الأشخاص يوم الأحد 17 يوليو/تموز قميص حملة نو-يو. كنا في غاية السعادة لارتدائه حيث كان يصفنا النظام الشيوعي بهانوي على مدار الخمس سنوات الماضية بالعناصر التخريبية. الآن وبصدور حكم محكمة التحكيم الدائمة فإننا سعداء جدًا لأن المجتمع الدولي اعترف به.»

لكن الناشط نجوين تشي توين -وهو عضو بحملة نو-يو- أخبر لوا بأن فرحتهم لم تدُم طويلاً.

«النص الأصلي:The government sent security police from the districts and wards to walk and circle the meeting point. Anyone who wore a No-U shirt, they called for security forces with cars to sweep them up. It didn’t matter if a person who wore the No-U shirt was doing something wrong or not. They put them all on the trucks.»

«ترجمة:أرسلت الحكومة شرطة الأمن من المقاطعات والأقسام لفض ومحاصرة مكان التجمع. وقد استدعوا قوات الأمن لفض تجمع كل من ارتدى قميص حملة نو-يو باستخدام السيارات. لم يكن أمرًا مهمًا سواء كان أي من هؤلاء الأشخاص الذين ارتدوا قميص الحملة قد ارتكب خطأً أم لا فقد اعتقلوهم جميعًا.»

يقول توين بأنه تم القبض على حوالي 40-50 متظاهر وترحيلهم. ولكن تم إطلاق سراحهم مؤخرًا في نفس اليوم.

في سايغون، اتبع العديد من المتظاهرين الذين مُنِعوا من التجمع نهجًا مختلفًا حيث قاموا بتوزيع منشوراتهم باستخدام الدراجات النارية. فانطلقت مجموعات من الدراجات عبر الشوارع كل سائق دراجة منها يصطحب معه راكبًا يحمل لافتة مكتوب عليها “إلى الصين: أخرجي من فيتنام” ولافتات أخرى كتب عليها “وضع فيتنام محرج مقارنة بالفلبين”.

والآن وقد مهدت مانيلا الطريق، تطالب العديد من منظمات المجتمع المدني الفيتنامية الحكومة بتعزيز موقفها وبأن ترفع بدورها دعوى ضد الصين كما تطالبها بأشد الدفاع عن الصيادين الفيتناميين الذين تعرضوا للمضايقة في البحر. ولكن يقول الخبراء بأن هذا الأمر غير محتمل الحدوث نظرًا لتردد هانوي سابقًا حول استعداء جارتها الشيوعية.

تبدو مجاراة هانوي لتصريحات شعبها القوية أمرًا مشكوكًا به. وربما لا تقرر هانوي شيئًا سوى إصدار تصريحات محسوبة آخذةً في اعتبارها الدعم الاقتصادي والسياسي الذي تستمده من بكين.

استمع إلى الملف الصوتي (البودكاست) حول القضية:

مصادر

عدل