هل تعرفون سبب إعجاب رواد فيسبوك الروس بالمرشح دونالد ترامب؟

الجمعة 12 أغسطس 2016


قام رونت إيكو على مدى أسبوع بنشر تعليقات لأكثر من اثنا عشر مثقفًا لايعيرون أي اهتمام للدور الروسي المحتمل في قرصنة بريد اللجنة الديمقراطية الوطنية قبل مؤتمر الحزب الديمقراطي الأسبوع المنصرم. وتبنّت جوليا سافتسكايا في هذا المقال مقاربة مختلفة تُركز على العديد من رواد الإنترنت الروس المهتمّين بالسباق الرئاسي الأمريكي، وعلى وجه الخصوص ترشح دونالد ترامب.

إذا كان عندكم العديد من الأصدقاء الروس المتابعين للسياسة، فربما قد لاحظتم أنهم يهتمون بالانتخابات الامريكية. ومن المحتمل جدًا أكثر مما تهتمون أنتم أنفسكم بالانتخابات البرلمانية المقبلة في روسيا. تعتبر هذه الانتخابات بمثابة بديل لغياب سباق سياسي على أعلى مستوى في البلاد، في حين يُسخّرها أخرون للتعبير عن أنفسهم وعن آرائهم. ويبدو أن أكثرية مستعملي الإنترنت يدعمون دونالد ترامب أو على الأقل يعلنون تعاطفهم معه.

المجموعة الأولى التي تضم أكبر عدد من المساندين الروس لترامب، ليسوا فعلاً متابعين للانتخابات الرئاسية الأمريكية. لم يتابعوا الانتخابات التمهيدية ولا النقاشات ولا المؤتمرات، لكنهم سمعوا فلاديمير بوتين يصف ترامب “شخصٍ موهوب ومفعم بالحيوية”. وكانت لديهم فكرة أو ربما تصفحوا الكتُب السيئة السمعة لترامب عن حياته كرجل أعمال وعن نجاحه في التجارة. رأوه كذلك يتسكّع مع المشاركات في مسابقة ملكة جمال العالم. هل بقي شيء لا يُثير الإعجاب في هذا الرجل؟ لقد أعادت مئات من مجموعات التنمية الذاتية نشر استشهادات لترامب عن المال والنجاح والتجارة والنساء على فيكونتاكت، الذي يعدّ أكبر شبكة تواصل اجتماعي في روسيا (من غير الضروري وصف هذه الاستشهادات بالمزيفة).

أما المجموعة الثانية فهي معقدة كثيرًا ومتنوعة. هؤلاء الرواد لايحبّون بالضرورة ترامب، لكنهم يكرهون بشراسة هيلاري كلينتون. إنهم يتمنّون فوز ترامب نكاية فقط بالديمقراطيين. خير مثال على ذلك الصحافية الروسية الأوكرانية إيفان ياكوفينا التي اعتادت دعم بيرني ساندرز في المرحلة الأولى من السباق الرئاسي في أمريكا. وبعد تأييد بيرني لهلاري، اتهمته بالخائن – وهذا ماقام به أيضًا بعض أنصار ساندرز الأمريكيين. وفي 27 يوليو/ تموز، وصفت الصحافية ترامب على فيسبوك بأنه “جماهيري”، في حين كلينتون في وجهة نظرها “بليدة وكذابة وفاسدة مغفلة تمامًا”. أما روح الدعابة عند ترامب، يُغري إيفان: اعترفت في 27 يوليو/ تموز بأن ترامب “متصيّد جيّد”. وربما لن تتطور لتصبح مناصرة حقيقية لترامب، لكنها في المقابل ستكون جدّ مسرورة بأن ترى الديمقراطيين يخسرون بعد الطرد غير المنصف لبيرني ساندرز من السباق”.

وليس لدمتري أولتشانسكي، كاتب عمود في الصحيفة الشعبية والقريبة من الكرملين “كومسومولسكايا برافدا”، شيء مشترك مع إيفان ياكوفينا. لكنهم ينتمون دائمًا لنفس المجموعة في وجهات نظرهم عن ترامب. ووصف أولتشانسكي مؤخرًا هيلاري كلينتون “ تجسيد للشر” وشبّه دونالد ترامب في المقابل، بذلك “النسيم الطري لنافدة مفتوحة في غرفة لم يدخل إليها الهواء منذ سنوات 1970 إبان حكم نيكسون”. ويُستشف من تصريحه الأخير عن القرم أنه سعيد بتشجيع الوطنيين الروس أمثال أولتشانسكي.

يظهر أن المجموعة الثالثة تتابع السباق الأمريكي باهتمام. ويهتم مستعملي فيسبوك الروس – أغلبيتم إعلاميين محترفين- بتغطية وسائل الإعلام الأمريكية للانتخابات، ولايعجبهم ما يرون: هنالك بعض الأمثلة الحديثة لصحافيين روس انتقدوا زملائهم الأمريكيين بحدة. ألكسي كوفالف هو رئيس تحرير سابق، كرّس مشروعه الشخصي “ لبتشسنملوتشني” (مزيل المعكرونة) لكشف الأكاذييب التي تروج لها الدولة الروسية، فضلاً عن فضح تضليل الإعلام.

و اتهم ألكسي “سلايت” (موقع إخباري أمريكي) مؤخرًا “بكراهية الأجانب والاستشراق”، بعد نشره مقالا ً عن سرقة ميلانيا ترامب لخطاب يعود لميشيل أوباما. وتعتقد ريبيكا تومان في هذا المقال أن ميلانيا ترامب قامت بسرقة الخطاب بدعوى أنها تنتمي للجيل الأول من المهاجرين الذين يجهلون “طريقة الأمريكيين في النجاح”. وظهر مقال يغلب عليه الطابع الأكاديمي في نفس اليوم على “واشنطن بوست”، يُلمح إلى كون ثقافة السرقة الأكاديمية في أوروبا الشرقية أصل السرقة التي قامت بها ميلانيا. وانتقد جامعيون ينتمون للمنطقة هذا المقال انتقادًا لاذعًا. وكتب كوفالف، بعد قراءته للعشرات من هذه التقارير، بأنه تمنى أن يختار الأمريكيون ترامب ليجن “الحمقى الذين يعتبرون قرائهم أغبياء”.

أدى مقال “نيويورك تايمز”، بعنوان “لماذا يريد الرجال الزواج من ميلانيا ورعاية ايفانكا”، إلى إثارة حفيظة رئيس التحريرالسابق ب”أفشا” ألكسندر غورباتشف، الذي يعمل حاليًا مع “ميدوزا”. “في أي وقت أقرأ شيئا من هذا القبيل، آمل أن يربح ترامب”، يستنتج الصحافي في مقال نشره على فيسبوك. وأضاف لاحقًا بأن أمريكا “تستحق ترامب” لأن إعلام الديمقراطيين كان إلى حدّ كبير “ غير مقنعًا“.

وفي الوقت الذي انتشرت فيه شائعات عن دعم بوتين لترامب، انضم رواد فيسبوك روس جدد للنقاش. كتبت المؤرخة والخبيرة في علم المؤامرة إليا يبلكوف : “بعض الأفكار التي ظهرت فجأةً في مقالات الرأي التي تربط بوتين وترامب، تذكرني بالإحالات التي استعملها المكارثيين سنوات 1940-1950. ولكن ما يثير السخرية، هم المثقفون اليساريون الذين ينشرون هذه الأفكار اليوم”.

إن التنبؤ بما سيحدث في الأشهر المقبلة ليس بالأمر الصعب : سيواصل ترامب “تصيد” وسائل الإعلام وسيستمر قرائه من مستخدمي الإنترنت الروس على متابعته، مع وقفات قصيرة لمناقشة فضيحة المنشطات وتعطل تصريف مياه الأمطار خلال العواصف في موسكو وقضايا وخلافات أخرى داخلية. بالنسبة للبعض، تعدّ الانتخابات الأمريكية حدثًا جديرًا بالمتابعة. وفي نظر الروس الآخرين، هي تسلية مرحب بها على الأخبار المزعجة القريبة منهم”.

مصادر

عدل