آثار معبد جوبيتير تظهر أثناء ترميم أحد البيوت

26 يوليو 2009


لا شك أن مدينة دمشق – أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ – تختزن تحت سطحها الخارجي الكثير من نفائس الكنوز التاريخية وآثار الحضارات المتلاحقة التي عرفتها هذه الأرض الطيبة، والتي لم تخلُ من الإنسان وإنجازاته طيلة العشرة آلاف سنة الماضية، هي في مجملها عمر الحضارة البشرية بأسرها، ويكفي أن يخدش المرء هذه القشرة السطحية حتى يظهر من عجائب ما تكنّه هذه الأرض الكثير.

استدعى ذهني هذه الأفكار وأنا أقوم بجولة ميدانية في دمشق القديمة، متأملاً ما تحويه من آثار مغرقة في القدم، ومتسائلاً في قرارة نفسي عن ضرورة إيلاء أهمية أكبر لهذه الآثار التي تعود بجذورها إلى العهود الآرامية.

وأثناء هذه الجولة، لاحظت وجود أعمال ترميم في واحد من منازل دمشق القديمة، في منطقة باب جيرون، وفاجأني وجود أعمدة قديمة يبدو أنها اكتشفت حديثاً، مما دفعني إلى السؤال عن طبيعة الأعمال التي تتم في العقار المذكور، وتبين لي وجود آثاريين من دائرة آثار دمشق يقومون بمتابعة الأعمال، مما دفعني إلى الاستقصاء بشكل أكبر عن الموضوع.

التقيت رئيس شعبة التنقيب همام شريف سعد والذي أفصح عن معلومات مبدئية تتعلق بماهية المكتشفات التي تتمثل بأعمدة رومانية كاملة مؤلفة من قطعة واحدة تعلوها تيجان أيونية تخربت في بعض أجزائها، إضافة إلى الكشف عن قواعد تلك الأعمدة، حيث تم العثور على كتابة إغريقية تشير إلى تقدمة لاثنين من الآلهة، ويدعيان زوس وتاندريوس، وتعود التقدمة للعام 150م، أي إلى منتصف القرن الثاني الميلادي.

وأشار الأستاذ همام سعد إلى أن هذا الاكتشاف قد يكون من أهم الاكتشافات الأثرية في مدينة دمشق خصوصاً بما يتعلق بمعبد جوبيتر والمنشآت المحيطة به، حيث أن الأعمال ما تزال مستمرة، مما سيلقي ضوءاً أكبر على ماهية هذه المنشآت الأثرية بعد إظهارها بالشكل الأمثل وتنظيفها بشكل جيد، إضافة إلى أعمال التوثيق الكامل، وأعمال الرفع الأثرية لربط المكتشفات الحديثة مع الوسط المحيط بها.

وأكد الأستاذ سعد أن دائرة آثار دمشق ستقوم بنشر معلومات تفصيلية عن مجمل أعمال التنقيب في هذا المكان بعد الانتهاء منها، كما سيتم وضع النتائج التي سيتم التوصل إليها بين أيدي وسائل الإعلام وكذلك بين أيدي الباحثين والآثاريين والمؤرخين لتقييم ما تم كشفه، ووضعه في مكانه اللائق في تاريخ دمشق عبر العصور.


مصادر

عدل